غانم قدوري الحمد

406

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

بحسب حركتها فترقق مع الكسرة لتسفلها ، وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدهما ، فإذا سكنت جرت على حكم المجاور لها . . . وإنما كلام العرب على تمكينها من الطرف إذا انكسرت فيحصل الترقيق المستحسن فيها إذا ذاك ، وعلى تمكينها إلى ظهر اللسان إذا انفتحت أو انضمت فيحصل لها التغليظ الذي يناسب الفتحة والضمة » « 1 » . ومع أن الكلام عن أصل الراء هل هو التفخيم أو الترقيق لا يغير من أحكامها شيئا إلا أن القول بأن تفخيمها وترقيقها تابع لحركتها أولى من غيره ، فإن حكم الراء يتضح ارتباطه بحركتها أو حركة ما قبلها على نحو واضح وأكيد . وقد لخص ابن الجزري حكم الراء من حيث الترقيق والتفخيم بقوله : « ترقق مع الكسرة لتسفلها ، وتفخم مع الفتحة والضمة لتصعدها » « 2 » . وهذا قانون عام في موضوع الراء ، وقد تكفلت كتب القراءات وكتب التجويد بشرحه وتفصيل الأحكام التي تنبني عليه على نحو ليس فيه اضطراب ولا غموض . وكانت لعلماء التجويد طرائق متعددة في عرض تلك الأحكام . فمن علماء التجويد من يقسم أحكام الراء بحسب الاتفاق والاختلاف في التفخيم والترقيق « 3 » . ومن ذلك قول القسطلاني : « وأنت إذا اعتبرت مذاهبهم فيها وجدتها على ثلاثة أقسام : قسم لم يختلفوا في تفخيمه عملا بالأصل ، وقسم اختلفوا فيه فرققه ورش ، وقسم لم يختلفوا في ترقيقه وذلك لموجب ، هو إذا كانت الراء مكسورة كسرة لازمة أو عارضة تامة أو ناقصة ، سواء كانت أولا أو وسطا أو طرفا ، منونة أو غير منونة ، سكن ما قبلها أو تحرك ، وقع بعدها حرف مستفل أو مستعل في اسم أو فعل » « 4 » . ومن علماء التجويد من قسم أحكام الراء بحسب حركتها هي ، قال المرعشي : « أما الراء فهي إما متحركة وإما ساكنة ، والساكنة إما ساكنة لأجل الوقف أو لا ، فهنا ثلاثة فصول : الفصل الأول : في الراء المتحركة ، وهي إما مكسورة ، وهي ترقق بلا خلاف ، سواء كانت كسرتها لازمة مثل رِزْقِ [ البقرة : 60 ] أم عارضة « 5 » مثل وَذَرِ الَّذِينَ [ الأنعام : 70 ] . وسواء لم يقع بعدها حرف استعلاء كما في المثالين المذكورين ، أو وقع نحو

--> ( 1 ) النشر 2 / 108 - 109 ، وانظر : الدركزلي : خلاصة العجالة 164 ظ . ( 2 ) النشر 2 / 108 . ( 3 ) انظر : ابن الباذش : الإقناع 1 / 324 ، وابن الجزري : النشر 2 / 91 . ( 4 ) اللئالئ السنية ورقة 18 و . ( 5 ) في الأصل ( وأما متحركة ) لكن الذي يناسب السياق هو ( أم عارضة ) .